علي أكبر السيفي المازندراني

58

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

محفوظ » ( 1 ) ، قال : « اللوح المحفوظ له طرفان طرف عن يمين العرش وطرف على جبهة إسرافيل ، فإذا تكلّم الرب جل ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل ، فينظر في اللوح فيوحي بما في اللوح إلى جبرائيل » ( 2 ) . وقال العلامة - بعد نقل هذه الرواية ورواية أخرى عن أهل العامة - : « والرويات في صفة اللوح كثيرة مختلفة ، وهي على نوعٍ من التمثيل » ( 3 ) . وحاصل ما يستفاد من النصوص الواردة في اللّوح أنّه موجود نورانيٌ غير مادّي ثبت فيه مقدّرات عالم الوجود والكائنات والشرايع ، وهو المطابق لعلم اللَّه المكتوم عن غيره المصون المحفوظ من أيّ تغيير وتبديل . ثم إنّ الروايات الواردة في بيان خصوصيات اللوح ، لم أجد فيها رواية صحيحة معتبرة من حيث السند ولم أجد مجموعها بالغة حدّ التظافر . ومن هنا يشكل الالتزام بمضمونها من جانب الشارع وإسناد إليه . فانّ رواية الشيخ المفيد عن ابن عباس مرسلةٌ ، ووقوع عمرو بن شمر في طريق رواية أبي الجارود المروية في تفسير القمي يكفي في ضعفه . وأما رواية ابن شهرآشوب فهي أيضاً ضعيفة بالارسال ؛ حيث رواه ابن شهرآشوب مرسلًا عن أبي حمزة الثمالي بقوله : « وسأله أبو حمزة الثمالي زين العابدين عليه السلام . . . فقال علي بن الحسين : « إنّ اللَّه . . . الخ » ( 4 ) . وأما المروي الثالث ، فهو قول علي بن إبراهيم نفسه . نعم لا إشكال في أصل وجود اللوح المحفوظ وأنّه قد كتب فيه مقدرات جميع الأمور . فان هذا مما ثبت بالكتاب والسنة القطعية .

--> ( 1 ) - / البروج : 21 - 22 . ( 2 ) - / تفسير القمي : ج 2 ، ص 415 . ( 3 ) - / تفسير الميزان : ج 2 ، ص 257 . ( 4 ) - / مناقب ابن شهرآشوب : ج 3 ، ص 299 .